السيد الخميني
146
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
مقتضى تأثير كلّ منهما أن يوجد وجود خاصّ مستند إليه ، كما أنّ مقتضى سببية النار لإحراق ما تماسّها ، تحقّق الاحتراق المخصوص المستند إلى النار ، وإن تعدّدت النار المماسّة لجسم آخر مثلًا ، يتحقّق احتراق آخر مستند إلى النار الأخرى ؛ وإن كان هذان الوصفان - أعني الاستناد إليها ، وكون الاحتراق الثاني احتراقاً آخر - غير مستندين إلى تأثير السبب » « 1 » ، انتهى . فمحصّل كلامه : أنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية ، فكما أنّها مع وحدتها يكون المعلول واحداً ، ومع كثرتها كثيراً ، فكذلك إذا تعلّق أمر واحد بحقيقة الوجود يكون المعلول واحداً ، وإذا تعلّقت أوامر متعدّدة يصير متعدّداً بحسبها . والجواب عنه : أنّ قياس العلل التشريعية بالعلل التكوينية قياس مع الفارق ؛ فإنّ تشخّص المعلول في العلل التكوينية بتشخّص علّته ، كما هو المقرّر في مقارّه والمحقّق في مظانّه « 2 » وأمّا العلل التشريعية فإمّا يراد منها الأسباب التي جعلها الشارع علّة لمسبّبات خاصّة مثل الجنابة والحيض ومسّ الميّت التي كلّ منها علّة لوجوب الغسل عند حصولها ، وإمّا الأوامر والنواهي التي هي علّة للوجوب والحرمة ، ولمّا كان كلّ منهما مربوطاً بتحقّق الإرادة والكراهة القائمتين بنفس الآمر والناهي - في غير مبدأ المبادئ - جلّت عظمته - فإنّ الأوامر والنواهي معلولات أو ظهورات للإرادة والكراهة ، والأسباب الشرعية أسباب للأوامر والنواهي - فلا بدّ من صرف الكلام إلى متعلّق الإرادة والكراهة وكيفية تعلّقهما به ؛ حتّى يتّضح ما هو الحقّ الصراح .
--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 573 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 217 - 221 ، و 2 : 10 - 13 .